التفتازاني
134
شرح المقاصد
من معتزلة بغداد « 1 » . أن إرادته لفعله هو علمه به ، أو كونه غير مكره ولا ساه ، ولفعل غيره هو الآمر به ، حتى « 2 » إن ما لا يكون مأمورا به لا يكون مرادا له ، ولا خفاء في أن هذا موافقة للفلاسفة في نفي كون الواجب تعالى مريدا ، أي فاعلا على سبيل القصد والاختيار ومخالفة للنصوص الدالة على أن « 3 » إرادته ، تتعلق بشيء دون شيء ، وفي وقت دون وقت ، وأنه قد أمر العباد بما لم يشا منهم . قال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 4 » . إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ « 5 » وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً « 6 » . إلى غير ذلك مما لا يحصى ، ولا فرق بين المشيئة والإرادة إلا عند الكرامية ، حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية ، تتناول ما يشاء اللّه بها من حيث تحدث ، والإرادة حادثة متعددة ، بعدد المرادات ، وأما الاعتراض على قول النجار بأنه يوجب كون الجماد مريدا ، فليس بشيء لأنه إنما يفسر بذلك إرادة اللّه تعالى . وذهب كثير من المعتزلة إلى أن الإرادة ليست سوى الداعي إلى الفعل وهو اختيار ركن الدين الخوارزميّ في الشاهد والغائب جميعا ، وأبي الحسين البصري في الغائب خاصة .
--> ( 1 ) بغداد : قال ابن الأنباري : أصل بغداد للأعاجم . والعرب تختلف في لفظها إذ لم يكن أصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم . قال بعض الأعاجم : تفسيره بستان رجل وقال الحسن . بغداد اسم فارسي معرب عن باغ داذويه ، ويقال لها مدينة السلام وسميت كذلك لأن دجلة يقال لها : وادي السلام ، وكان أول من مصرها وجعلها مدينة المنصور باللّه أبو جعفر قال بعضهم : بغداد جنة الأرض ومدينة السلام ، وقبة الاسلام ومجمع الرافدين ، وغرة البلاد ، ودار الخلافة الخ راجع معجم البلدان ج ص 458 - 460 ( 2 ) في ( ب ) حيث بدلا من حتى . ( 3 ) سقط من ( ب ) حرف أن . ( 4 ) سورة البقرة آية رقم 185 . ( 5 ) سورة النحل آية رقم 4 . ( 6 ) سورة يونس آية رقم 99 .